الرائج اليوم

ما هي ساعة الغفلة وكيف تصيب الانسان - حقائق ستسمعها لأول مرة I الملخص المفيد

 - الغفلة -

كتاب, الغفلة, Heedlessness, للمؤلف, محمد صالح المنجد, الملخص المفيد, mol5smofed, مراجعة كتاب, ملخص كتاب,
الغفلة Heedlessness

تتسم طبيعة الإنسان بالصعوبات التي يمكن أن تعرقل حياته، ولا سيما دينه الذي يحاربه فيه شياطين الإنس والجن. وقد يواجه المسلم العديد من الانتكاسات والعقبات في رحلته في الحياة، وقد يفوز أولئك الذين يفسدون ما يدخل إلى قلب المسلم بالغفلة. ومع ذلك، إذا اتبع الشخص أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) وسعى واقترب من الله في أفعاله، يحب الله الذين يجاهدون في سبيله، بغض النظر عن قلة وسائلهم وجهودهم. يجب عدم ترك الشخص لنفسه للانشغالات وتافه الأمور في الحياة الدنيا. يقدم الكاتب تعريف الغفلة وأسبابها وكيفية معالجتها للمسلمين.
- كتاب الغفلة للمؤلف محمد صالح المنجد، هذا الكتاب للباحثين عن كتب تزكية النفس والعلوم الاسلامية.

ما هي الغفلة :

مصطلح "الغفلة" باللغة العربية يشير إلى فقدان الوعي بشيء يجب أن يشعر به، ولغويا يشتق من الفعل "غفل" الذي يعني إهمال شيء سواء بشكل متعمد أو غير متعمد، وقد عرف الراغب الأصفهاني "الغفلة" كالانحراف الذي يطرأ على الشخص بسبب قلة الحذر واليقظة، فالغفلة هي مرض خطير يمكن أن يؤثر على عمل الشخص ودينه وحياته الشخصية مما يؤدي إلى تدهور قيمته الذاتية، وحتى لو لم يستسلم الشخص لرغباته فيمكنه الوقوع في هاوية الغفلة دون أن يدرك ذلك، والغفلة هي واحدة من أكثر أمراض الدمار التي يمكن أن تصيب المسلم في دينه وتم ذكر مفهوم الغفلة والغافلين في عدة مواضع في القرآن الكريم والسنة النبوية، وحذرنا الله تعالى من مصاحبة أولئك الذين لهم قلوب غافلة ووصفهم بأنهم أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم وغفلوا عن ذكر الله.

القلوب الفاسدة :

تنقسم الغفلة إلى نوعين؛ الغفلة المحمودة والغفلة المذمومة، فالغفلة المذمومة هي التي تفسد القلوب والأعمال، بينما الغفلة المحمودة هي غفلة الإنسان عن الأفعال الفاحشة والخطايا وترك كل فعل خبيث قد نهي الله عنه ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، والمقصود بـ "الغفلة المحمودية" هم الذين يتركون الأفعال الفاحشة والخطايا دون التفكير فيها أو الإدراك بها، والغفلة المذمومة هي غفلة الإنسان عن طاعة الله وذكره وانغماسه في شهواته وتجاهله للمساءلة واليوم الآخر، وهي أخطر الأمراض التي يمكن أن يتعرض لها المسلم في حياته وتفسد قلبه ودينه ودنياه، قسم العلماء الغفلة المذمومة إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى هي الغفلة العرضية وهي غفلة الصالحين، وقد يتأثرون بها لفترة قصيرة ثم يستيقظون ويتوبون إلى الله ويتذكرون الحساب وأوامر ونواهي الله، والفئة الثانية هي الغفلة المتكررة وهي غفلة المسلمين المعاصيين الذين ينسون أحيانًا ويستيقظون في أحيان أخرى ويحتاجون إلى تذكير متواصل لتستقيم أمورهم مع الله، الفئة الثالثة هي الغفلة التامة وهي غفلة الكفار الذين لا يهتمون بالله أو بيوم القيامة، وهم يوصفون بطرق عديدة في القرآن، مثل "المسكرة" أي الأشخاص المصابون بالعمى ويعيشون بشهواتهم دون ضبط لأنفسهم وقلوبهم قاسية ولا يستيقظون من غفلتهم.

أسباب الغفلة :

عندما يصاب شخص بالمرض فإن الشيء الأول الذي يسعى إليه هو الذهاب إلى الطبيب لفحصه والتشاور معه حول عدة أسئلة لتحديد طبيعة المرض وكيفية علاجه، وبالمثل يجب على المسلم أن يفحص قلبه من أجل البحث عن مفسداته لكي يتمكن من مواجهة أكبر مفسدات قلبه وهي الغفلة، وهناك العديد من أسباب الغفلة مثل السعي وراء الراحة الجسدية دون التعب وشغف الإنسان بمتع الحياة الدنيا وشهواتها، وهذا هو الأمر الذي يؤدي به إلى ارتكاب الأعمال المحرمة وتسبب في موت القلب وفقدان الإحساس بالذنب، وعادة ما تحث النفس اللوامة للمسلم على إعادة النظر في نفسه، ولكن إذا نكرت النفس عيوبها ستصبح متكبرة وسوف تهلك، ومن بين الأسباب أيضاً اتباع الشهوات حتى يصبح المرء غافلاً ومضللاً، وكذلك العمل المفرط الذي يؤدي به المرء إلى الغفلة عن الطاعات وعن نفسه، وأحد أسباب الغفلة هو كذلك وفرة الألعاب والترفيه مثل ألعابنا الإلكترونية الحديثة التي تجعل المرء ينسى صلاته ويضيع وقته حتى يقع في فخ نفسه، فتتعلق بالدنيا والأمل الزائف حتى تأخر التوبة إلى الله وأيضًا سبب من اسباب الغفلة هو الاختلاط مع أهل الغفلة والفاسقين والغمر في الأشياء المباحة.

ما تغفل عنه البشرية :

زاد عدد الغافلين على مر التاريخ وتعددت الأمور التي يغفلون عنها ومعظم الغافلين هم الذين يهملون تعلم دين الله، وبالتالي يؤدي بهم الجهل بالدين إلى الجهل ومن ثم الانغماس في الخطيئة حتى يصل قلبهم إلى القسوة، وهذا الجهل هو ما شتت بين المسلمين وأدى إلى ضياع اتباع السنة، وروى القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي قصة تدل على عواقب الجهل وقال: زار الشيخ الطرطوشي أحد العلماء في عصره من أهل الأندلس، ودخل ليصلي في مسجد في إحدى الحصون وكان ابن العربي في هذا المسجد، فصلى الطرطوشي الصلاة النافلة ورفع يديه مع تكبيرة الركوع وهذا الرفع مؤكد عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، ومع ذلك هناك رواية مشهورة بين المالكية انتشرت بين أهل الأندلس: أنه لا يجوز الرفع في هاتين الحالتين، عندما قام الشيخ الطرطوشي بهذا الفعل الذي يخالف ما هو معروف في الفقه، فاستنكر رئيس البحر ذلك وكان ينتظر الصلاة بجانب ابن العربي، وأمر بعض جنوده بالذهاب إلى الشيخ الطرطوشي وقتله ورميه في البحر، قال ابن العربي: "طار قلبي من بين جوارحي وقلت: سبحان الله! إن هذا الطرطوشي فقيه العصر"، وسئلت عن سبب رفعه ليديه فأخبرتهم أن ذلك سنة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ومن رواية المالكية ولكنها ليست الرواية المعتمدة في المذهب، وظلوا عنيدين حتى انتهى الأمر، انظر كيف استباحوا دم مسلم مثلهم وهو يتبع السنة لكنه يختلف معهم فيما اشتهروا به، فالناس يهملون تعليم وفهم القرآن وكذلك يهملون تقوية قلوبهم وأنفسهم من خلال ذكر الله والأذكار، وبالتالي يعيشون في الضيق والخوف فيقول الله: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا" [سورة طه: 124]، الناس أيضًا يهملون توجيه النية لكل عمل يفعلونه فالعمل بدون نية يكون هباءً، وعلاوة على ذلك يهمل الناس ترتيب وتحديد أولويات الواجبات الدينية وأهميتها وكل ذلك نتيجة لإهمال الناس العام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوة الناس إلى دين الله.

كيفية معالجة الغفلة :

لكل تمادٍ في فعل سيء عواقب تصيب المرء ونظرًا لأن الغفلة يمكن أن تدمر صاحبها ما لم يستيقظ منها ويعالج أضراره، فإن له عقوبات في الدنيا والآخرة ويذكر القرأن الكريم عقوبات الغفلة، بما في ذلك عقاب الله لقوم سيدنا موسى (عليه السلام) في غفلتهم، على الرغم من إرساله لهم معجزات ووحيًا ونبيًا يدعوهم إلى الهدى ولكنهم أعرضوا وتمادوا فأغرقهم الله بأفعالهم، ويصرف الله عن أهل الغفلة لين قلوبهم ورفع بصيرتهم فلا يرون الحق ولا يستمعون لآيات الله ولا يتعظون، وهذا هو عقاب الله لهم يقول الله: "فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ"، ومن بين عقوبات الغفلة هي حرمان الإنسان من رحمة الله ورفض دعواته، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبٍ غافلٍ"، كما يستغل الشيطان حياة الإنسان بأكملها وتعاقب غفلاته حتى يؤدي به إلى نهاية سيئة، ونسأل الله الحفظ من ذلك حيث يندم في الآخرة ويعاقب بأشد العقوبات وهي دخول النار، يقول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ، أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (سورة يونس، الآية 7-8)، ولذلك يجب علينا عدم التقليل من عقوبة الغفلة، أما عن علاج الغفلة فيتم عن طريق ذكر الله والدعاء وأداء صلاة الليل التي هي شرف للمؤمن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ" (عن أبو داود)، كما يتم علاج الغفلة بزيارة القبور لاستفادة من دروس الموت حيث إنها تحث على السعي نحو الجنة وتحذر من الذنوب التي تؤدي إلى النار.

في الختام :

قال ابن القيم -رحمه الله-: "إن مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين فليتخير العبد أعجبهما إليه وأولاهما به فهو مع أهله في الدنيا والآخرة"، فإذا تأمل الإنسان منا حال الدنيا ومسراتها ومضارها لعلم أنها فانية ونهاية كل إنسان الموت والحساب فلأيهما تعمل وتكد؟ فلا ينتظر المسلم نعيم الدنيا وهو زائل، وقد قال الله عز وجل في كتابه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ أي في شقاء وكد وتعب، فيجب ألا يغفل المسلم عن غايته في مرضاة الله وفوزه في الآخرة بالجنة فيسعى لمقاومة الغفلة بصحبة الصالحين ومجالس الذكر والدعاء، فلا يزال العبد في حفظ الله وكنفه ما دام يذكره.

ملاحظة: محتوى الكتاب والمفاهيم قد تحتاج إلى سياق إضافي للتوضيح بشكل أفضل، فأن اعجبك الكتاب يمكنك شراءة او علق بطلب جزء ثاني لشرح مفاهيم أكثر.

- أضغط هنا لمتابعتنا ووصول كل جديد لك ^_^ -
" لا تنسي مشاركة المقال مع اصدقائك وترك تعليق رائع مثلك - 👇 "
تعليقات